الرئيسية القرى الفلسطينية المهجّرة بيت جِبْرِين
بيت جِبْرِين
Bayt Jibrin
لواء القدس · قضاء الخليل
2,430 نسمة
56,185 دونم مساحة كلية
54,962 دونم عربي
275 م ارتفاع
29/10/1948 تاريخ التهجير
1 مشاهدة
نسبة المساحة العربية من الإجمالية 98%
النص التاريخي

كانت القرية قائمة على أرض مستوية في السفوح الغربية لجبال الخليل، إلى الجنوب من واد يحمل اسمها: وادي بيت جبرين. وقد سهّل وجودُ الوادي إنشاءَ الطرق، ووضَعَ القرية على تقاطع طرق تؤدي إلى الخليل والقدس والرملة والفالوجة(قضاء غزة). وربما كان اسم القرية آرامي الأصل، ومعناه 'بيت الجبّار'. وفي رواية الفولكلور المحلي أن القرية كان يسكنها الكنعانيون الذين اعتُبروا جنساً من العمالقة. كانت بيت جبرين بلدة عريقة في القدم، وكان اليهود يطلقون عليها اسم بيت غُفرين. وكان المؤرخ يوسيفوس (Josephus) أول من ذكر بيت جبرين في المصادر اللاتينية، فسماها بيتوغبرا (Betogabra)، وعدَّها من القرى الواقعة في قلب بلاد أدوم. في سنة 200 م، منح الإمبراطور الروماني سبتيميوس سفيروس (Septimius Severus) القرية صفة مستعمرة رومانية، وأطلق عليها اسم إليوثيروبوليس (Eleutheropolis)، وضم إليها رقعة من الأرض كانت من أكبر ما مُنح لقرية في فلسطين في ذلك الزمن. في القرن الرابع للميلاد، أصبحت بيت جبرين مركز أسقفية. وقد فتحها المسلمون في أواخر خلافة أبو بكر الصديق (توفي سنة 634 م). وكان فيها ضريح تميم أبو رقية، الصحابي الجليل. وذكر الرحالة المسلم، المقدسي (توفي سنة 990 م تقريباً)، أن بيت جبرين كانت في سنة  985م مركزاً تجارياً للقرى والبلدات المحيطة بها، مع أنها كانت في دور الانحطاط يومها. وبعد ذلك غزاها الصليبيون، الذين ظنوها خطأً بئر السبع في أول الأمر، ثم دعوها لاحقاً بِثْ غِبْلين (Beth Giblin) وبنوا فيها قلعة (سنة 1137). واعتبر ياقوت الحموي، الذي كتب في أوائل القرن الثالث عشر، أن بيت جبرين واحدة من أهم البلدات الفلسطينية، وذكر أن فيها قلعة صليبية هدمها صلاح الدين الأيوبي. وقد احتل السلطان المملوكي الظاهر بيبرس (1233 – 1277) بيت جبرين، منهياً بذلك السيطرة الصليبية على القرية.

ازدهرت بيت جبرين أيام المماليك، وكانت في نهاية القرن الثالث عشر إحدى محطات البريد بين غزة والكرك (من مدن جنوب الأردن اليوم). وبنى متصوّف مسلم، يدعى محمد ابن نبهان الجبريني، زاوية في القرية وتوفي هناك سنة 1343. في وقت لاحق حُصِّنت بيت جبرين: مرة أيام العثمانيين في سنة 1551، ومرة أُخرى على يد البريطانيين زمن الانتداب. في سنة 1596، كانت بيت جبرين قرية في ناحية غزة (لواء غزة)، وعدد سكانها 275 نسمة، يؤدون الضرائب على عدد من الغلال كالقمح والشعير والسمسم، بالإضافة إلى عناصر أُخرى من الإنتاج كالماعز وخلايا النحل. وذكر الرحالة الصوفي الشامي، مصطفى البكري الصديقي، أنه تجوَّل في المنطقة في أواسط القرن الثامن عشر، وأمضى ليلة ممتعمة في بيت جبرين.

في نهاية القرن التاسع عشر، كانت بيت جبرين قرية كبيرة مبنية بالحجارة والطين، وقائمة في موقع حصين على منحدر أحد الأودية. وكانت بساتين الزيتون تمتد عبر الوادي إلى الشمال. وكانت القرية، التي قُدر عدد سكانها في ذلك الوقت بـ900 – 1000 نسمة، تتميز بعدد من المغاور الكبيرة التي تقع في جوارها. وكان في مركز القرية منزل حجري مؤلف من طبقتين، هو منزل شيخ البلدة. وذكر بيديكر، في كتابه [Baedecker]"، أن سكان بيت جبرين كانوا 1000 نسمة في سنة 1912، وأنها كانت تحتل ثلث الموقع القديم.

في أثناء الانتداب، كانت بيت جبرين مركزاً تجارياً ومرفق خدمات لقرى المنطقة. وكان سكانها كلهم من المسلمين، وفيها مدرستان وعيادة طبية وموقف للباصات ومركز للشرطة. وكان يقام فيها كل ثلاثاء سوق أسبوعية تجذب الزبائن من القرى المحيطة. وكان سكان بيت جبرين يزرعون الحبوب والفاكهة. أمّا شجر الزيتون، فكان يُغرس في منطقة كثيرة التلال تحيط بالقرية. وكانت الزراعة بعلية في معظمها. في 1944/ 1945، كان ما مجموعه 30613 دونماً مخصصاً للحبوب، و2477 دونماً مروياً أو مستخدَماً للبساتين. وقد كشف علماء الآثار، الذين يعملون في موقع بيت جبرين، عن أرضيتين من الفسيفساء لكنيستين يعود تاريخهما إلى القرنين الرابع للميلاد والسادس للميلاد، هذا بالإضافة إلى كهوف كانت آهلة من قبل، ومدافن، وأبراج حمام.

عندما دخل القوات المصرية فلسطين، في المراحل الأولى من الحرب، أُعطيت الكتيبة الأولى في الجيش المصري الأوامر كي تتخذ مواقع لها في بيت جبرين (الواقعة على خطوط الجبهة الفاصلة بين القوات الإسرائيلية والقوات المصرية) في النصف الثاني من أيار/ مايو 1948. وورد في صحيفة 'نيويورك تايمز'، في أوائل أيار/ مايو، أن آلافاً من سكان يافا نزحوا إل منطقة الخليل، و'سكن كثيرون منهم الكهوف التاريخية لبيت جبرين، شمالي غربي الخليل'.

وتشير المصادر الإسرائيلية إلى أن احتلال بيت جبرين تم في الطور الأخير منعملية يوآف. وعلى الرغم من أن عملية يوآف جرت، بصورة رئيسية، في المنطقة الساحلية الجنوبية (حيث نجحت القوات الإسرائيلية أخيراً في احتلال المجدل وإسدود)، فإنها اشتملت أيضاً على هجوم شنّه لواء غفعاتي في منطقة تلال الخليل. علاوة على ذلك، جرى التنسيق بين عملية يوآف وعملية ههار، بعد 18 تشرين الأول/ أكتوبر، وكان الهجوم في الجزء الجنوبي من ممر القدس. وكانت العمليتان بقيادة يغآل ألون، 'الذي لم يترك وراءة في حملاته السابقة أية مجموعة مدنية عربية'، بحسب ما ذكر المؤرخ الإسرائيلي بِني موريس.

العودة إلى قائمة القرى