الرئيسية القرى الفلسطينية المهجّرة الطِيرَة
الطِيرَة
al-Tira
لواء حيفا · قضاء حيفا
5,270 نسمة
45,262 دونم مساحة كلية
23,940 دونم عربي
60 م ارتفاع
16/07/1948 تاريخ التهجير
3 مشاهدة
نسبة المساحة العربية من الإجمالية 53%
النص التاريخي

كانت القرية تنتشر على المنحدرات الغربية السفلى لجبل الكرمل، مشرفة على السهل الساحلي. وكانت طريق فرعية تصلها بالطريق العام الساحلي، إلى الشمال الغربي منها. وكانت الطيرة من أهم قرى قضاء حيفا؛ فهي أكثرها سكاناً، وثانية كبرى القرى في القضاء (بعد قريةإجزم) من حيث المساحة. وقد أطلق الصليبيون عليها اسم سان يوهان دو تير (St. Yohan de Tire). في سنة 1596، كانت الطيرة قرية في ناحية شفا (لواء اللجون)، وعدد سكانها 286 نسمة، يؤدون الضرائب على عدد من الغلال كالقمح والشعير، بالإضافة إلى عناصر أُخرى من الإنتاج والمستغَلات كالماعز وخلايا النحل وكروم العنب.

في أواخر القرن التاسع عشر، كانت الطيرة قرية ذات منازل مبنية بالحجارة والطين، وكانت تقع على سفح جبل تتميز تلاله القريبة من القرية بكهوف عدة، وتحيط بها بساتين الزيتون. وكان عدد سكانها 1200 نسمة تقريباً، وكانو يزرعون 60 فداناً (الفدان = 100 – 250 دونماً). وقد أخذ اقتصاد القرية يتدهور بعد سنة 1872، في إثر التجنيد الإجباري الثقيل الوطأة الذي فرضه العثمانيون. لكن القرية عادت فازدهرت لاحقاً. وقد بنى سكانها (5240 مسلماً و30 مسيحياً، في أواسط الأربعينات) منازلهم الحجرية كالعناقيد. وكان شكل القرية مصلَّباً، وفيها مدرستان ابتدائيتان: إحداهما للبنين، والأُخرى للبنات. وقد اشتملت أراضيها على بضعة ينابيع، واعتمد اقتصادها على الحبوب والخضروات والفاكهة. في سنة 1943، فاق إنتاج الطيرة من الزيتون والزيت ما أنتجته أية قرية أُخرى في قضاء حيفا، وكان فيها ثلاث معاصر زيتون آلية. وقد غُرس فيها أيضاً الكثير من شجر اللوز؛ وهذا ما أدى إلى تلقيبها بطيرة اللوز. في 1944/ 1945، كان ما مجموعه 16219 دونماً مخصصاً للحبوب، و3543 دونماً مروياً أو مستخدَماَ للبساتين. كما اشتغل بعض سكانها بتربية الدواجن. وكان في أراضي الطيرة خمس خرب؛ إحداها، وهي خربة الدير، تضم بقايا دير سان بروكاردوس (St. Brocardus) وبعض الكهوف التي كانت آهلة سابقاً، ونفقاً من الحجارة المعقودة. وكان إلى الجنوب من القرية موقع أثري مكشوف يعود تاريخه إلى العصر الحجري الوسيط، وقد نُقِّب لاحقاً.

في 12 كانون الأول/ ديسمبر 1947، أغارت عصابة الإرغون بالقنابل على الطيرة، في أثناء الجولة الأولى من القتال. وقد تم ذلك في عيد الحانوكاه عند اليهود، واقترن بست هجمات إرهابية أُخرى شنتها العصابة نفسها في أماكن عدة من فلسطين. ويذكر 'تاريخ الهاغاناه' أن الغارة أدت إلى مقتل 13 شخصاً في الطيرة. وكشفت صحيفة 'فلسطين' عن وجود أطفال وشيوخ في جملة الضحايا. وجاء في تقرير الصحيفة أن الجماعة المغيرة كانت مؤلفة من 20 رجلاً تقريباً، وأنها اقتربت من منزل منفرد في طرف القرية وقذفته بالقنابل. ثم إن المهاجمين أطلقوا نيرانهم على المنازل قبل أن ينسلّوا عائدين، عبر بساتين الزيتون، إلى حيث كانت شاحنة في انتظارهم. وذكرت صحيفة 'نيويورك تايمز'، توكيداً للهجوم، وقوع عشرة جرحى فضلاً عن مقتل ثلاثة عشر شخصاً وتدمير منزل واحد وإصابة عدة منازل أُخرى بأضرار.

وخلال الأسابيع اللاحقة، تعرضت القرية لهجمات أصغر. ففي 5 شباط/ فبراير 1948، شُن هجوم استمر ساعة وثلاثين دقيقة، ولم يسفر عن وقوع ضحايا، استناداً إلى بلاغ رسمي بريطاني جاء فيه أنه لم يصدر عن القرية أية ردة فعل. وفي الصباح الباكر من 22 نيسان/ أبريل، شُن هجوم كبير على الطيرة، ترافق مع هجوم الهاغاناه على حيفا. وكان هدف الهجوم، في الظاهر، منع التعزيزات العربية من الوصول إلى حيفا. لكن المحاولة الأولى للاستيلاء على القرية تمت بعد أيام قليلة من سقوط حيفا. ويذكر المؤرخ الإسرائيلي بني موريس أن الهجوم وقع في الساعة الواحدة والدقيقة الأربعين من صباح 25 نيسان/ أبريل، وأن مدافع الهاون والرشاشات استُخدمت فيه. لكن سرعان ما حضرت وحدة بريطانية إلى مكان الاشتباك، وتوقف إطلاق النار. وفي زعم موريس أن البريطانيين ساعدوا في إجلاء بعض النساء والأطفال، وفي إيصالهم إلى مأمنهم. وهو يضيف أن الهجوم استؤنف صباح اليوم التالي بعد أن غادر البريطانيون، واستمر إلى أن وصلت وحدة بريطانية أُخرى في وقت لاحق من النهار، ونظمت عملية إجلاء أُخرى. وجاء في صحيفة 'نيويورك تايمز' أن القرية 'قُصفت قصفاً شديداً' بمدافع الهاون. ونقلت الصحيفة ادعاء الهاغاناه أن الطيرة كانت 'قاعدة عربية رئيسية'. وفي 5 أيار/ مايو، بُذل مسعى ثالث لنقل مزيد من السكان إلى أماكن آمنة؛ فنقل نحو 600 شخص إلى جنين ونابلس، استناداً إلى موريس.

استمرت الهجمات نحو أسبوع. وفي 13 أيار/ مايو، شن لواء ألكسندروني التابع للهاغاناه هجوماً مُني بالفشل. ويذكر 'تاريخ الهاغاناه' أن المحاولة باءت بالفشل، 'والسبب الأساسي في هذا الفشل كان عدم توفر معلومات دقيقة عن نظام العدو الدفاعي في القرية.' وقد أدى ذلك إلى إلغاء عملية احتلال قلقيلية، كما كان مقرراً في خطة دالت.

سقطت القرية أخيراً، بحسب ما جاء في 'تاريخ الهاغاناه'، في 16 تموز/ يوليو خلال معارك الأيام العشرة التي فصلت بين هدنتي الحرب. ويشير كلام هذا المصدر إلى أن احتلال الطيرة (وغيرها من القرى في قضاء حيفا، مثلكفر لاموالصرفند) كان بليغ الدلالة؛ إذ استعين فيه أول مرة بنيران القوات البحرية لمساندة القوات البرية. وكان الهجوم على الطيرة جزءاً من عملية بحرية أوسع نطاقاً، أسفرت عن احتلال كفر لام والصرفند في الوقت نفسه. فقد قصفت السفينة الحربية، إيلات، القرية قبل أن تتحرك القوات البرية لاحتلالها. أمّا السكان الذين كانوا لا يزالون فيها، والذين صمدوا تحت الحصار مدة تنوف على الشهرين، فقد طُردوا في معظمهم إلى مثلث جنين – نابلس – طولكرم، أو احتُجزوا في مخيمات أسرى الحرب؛ وذلك استناداً إلى بني موريس.

العودة إلى قائمة القرى