الرئيسية القرى الفلسطينية المهجّرة حِطِّين
حِطِّين
Hittin
لواء الجليل · قضاء طبريا
1,190 نسمة
22,764 دونم مساحة كلية
22,086 دونم عربي
125 م ارتفاع
16/07/1948 تاريخ التهجير
2 مشاهدة
نسبة المساحة العربية من الإجمالية 97%
النص التاريخي

كانت القرية تقع على طرفي واد صغير عند السفح الشمالي لجبل حطين. ولا تزال القرية، من الناحية التاريخية، تمتاز بأهمية تجارية واستراتيجية، لأنها تشرف على سهل حطين. وكان السهل يفضي إلى المنخفضات الساحلية المحيطة ببحيرة طبرية شرقاً، ويتصل غرباً بسهول الجليل الأسفل عبر بعض الممرات الجبلية (أنظر الصور). وكانت هذه السهول، بممراتها الشرقية – الغربية، طرقاً للقوافل التجارية والغزوات العسكرية على مرّ العصور. ومن الجائز أن تكون القرية بُنيت فوق موقع بلدة الصِّدِّيم (يشوع 19: 35) الكنعانية التي اكتسبت، في القرن الثالث قبل الميلاد، اسم كفار حطين (كفر الحنطة) العبري. وقد عرفت باسم كفار حِتايا (Kfar Hittaya) أيام الرومان، وكانت مقر أحد حاخامي اليهود في القرن الرابع للميلاد. وفي سهل حطين كانت موقعة حطين الشهيرة (1187) التي هزم صلاح الدين الأيوبي فيها جيوش الصليبيين، واجتاز بذلك الجليل كله.

كانت حطين أيضاً مثوى، أو مسقط رأس الكثير من الأعيان في العصور الإسلامية الأولى. وقد ارتبطت أسماؤهم باسم القرية في كتابات المؤرخين والجغرافيين العرب، ومن جملتهم ياقوت الحموي (توفي سنة 1229)، والأنصاري الدمشقي (توفي سنة 1327) الذي يدعى أيضاً الشيخ الحطيني. كما توفي فيها علي الدواداري الكاتب والخطاط ومفسِّر القرآن، في سنة 1302. في سنة 1596، كانت حطين قرية في ناحية طبرية (لواء صفد)، وعدد سكانها 605 نسمات. وكانت تؤدي الضرائب على عدد من الغلال كالقمح والشعير والزيتون، بالإضافة إلى عناصر أُخرى من الإنتاج كالماعز وخلايا النحل. في أواخر القرن التاسع عشر، وصفها الرحالة السويسري بوركهات بأنها قرية صغيرة بُنيت منازلها بالحجارة. وفي أواخر القرن التاسع عشر، كانت حطين قرية تحف أشجار الفاكهة والزيتون بها، وكان عدد سكانها 400 نسمة، يعنون بزراعة قسم من السهل المجاور.

أمّا القرية الحديثة، فقد كانت على شكل مثلث، وكانت شوارعها مستوية ومستقيمة نظراً إلى استواء أرض الموقع. وكان مركز القرية الواقع في الشمال الغربي يشتمل على سوق صغيرة، ومدرسة ابتدائية (أُنشئت نحو سنة 1897، أيام الحكم العثماني)، ومسجد لسكانها الذين كانوا كلهم من المسلمين. وكان من المعالم الدينية في محيط القرية مقام النبي شعيب، الواقع على المشارف الجنوبية الغربية لحطين. وكان أكثر الناس تكريماً لهذا المقام الدروز الذين كانوا يحجُّون إليه في نيسان/ أبريل من كل سنة. وكان المقام يحتوي على غرف عديدة لإقامة الزوار، ومصلى يعتقد الناس أن فيه قبر شعيب وأثر قدمه. وكان بالقرب من المقام نبع يستقي الزوار منه.

كانت الأرض جيدة التربة، وتتمتع بوفرة الأمطار والمياه الجوفية، ولا سيما في الشطر الشمالي من السهل حيث كانت جملة ينابيع وآبار. وقد أدى تضافر هذه العوامل إلى نشوء اقتصاد زراعي مزدهر. وكان معظم سكان القرية يعمل في الزراعة التي كانت تقوم على زراعة الحبوب والثمار، وضمن ذلك الزيتون. في سنة 1944، كان ما مجموعه 10253 دونماً مخصصاً للحبوب، و1936 دونماً مروياً أو مستخدَماً للبساتين. وقد بُنيت القرية فوق بقايا أثرية لموقع كان آهلاً فيما مضى، وكانت آثار ذلك متفرقة في أنحاء القرية. وكان في جوار القرية أيضاً خرب عدة.

تعود أولى تجارب سكان حطين المباشرة في الحرب الى 9 حزيران/ يونيو 1948، يوم صُدَّ هجوم إسرائيلي على قرية لوبيا المجاورة قبيل بداية الهدنة الأولى. وقال بعض سكانها في مقابلات أُجريت معهم بعد نحو خمسة وعشرين عاماً، إنه بينما كانت الوحدة الإسرائيلية المدرعة تنسحب شرقاً، أطلق المدافعون عن حطين النار على العربات من مواقعهم المشرفة على طريق الناصرة - طبرية العام. وبعد أن أجبروا الوحدة الإسرائيلية على الابتعاد أكثر في انسحابها، عادوا في معظمهم الى القرية للمشاركة في جنازة رفيق لهم استشهد في القتال. وما لبث الحرّاس الذين مكثوا على 'قَرْنَي حطين' - وهما التلان العاليان اللذان يفصل بينهما وادٍ، والمعدودان من معالم ساحة المعركة القديمة - أن رصدوا وحدة مدرعة مصحوبة بالمشاة تتقدم في اتجاه القرية من ناحية مستعمرة ميتسباه اليهودية. وقد وصف أحد الذين شاركوا في القتال للمؤرخ الفلسطيني نافذ نزال ما عقب ذلك من تطورات: 'التحقنا بحراسنا على قَرْنَي حطين. وكنا أقل منهم [من المهاجمين] عدداً؛ لكن مواقعنا كانت تشرف على مواقعهم... فكما نرى كل حركة من حركاتهم. وبينما كانوا يتقدمون نحونا... قاتلناهم قتالاً ضارياً لمدة تنوف على أربع ساعات، وأجبرناهم على التوقف. وقد نزل نفر قليل منا إلى أسفل الجبل وتحصن خلف الصخور، ولمّا أطلقنا النار ظنّ اليهود أنهم وقعوا في كمين فقرروا الانسحاب.'

الهجوم الثاني شنّه اللواء شيفع (السابع) بعد نهاية الهدنة الأولى، وذلك في سياق عملية ديكل (أنظر عمقا، قضاء عكا). وقد أخبر السكان المؤرخ نافذ نزال أنه بعد سقوط الناصرة (في 16 تموز/ يوليو) بدأ نحو خمسة وعشرين أو ثلاثين جندياً من جنود جيش الإنقاذ العربي ينسحبون من الأماكن التي كانوا اتخذوها مواقع لهم في حطين. وقد غادر معظم السكان في ليل 16 - 17 تموز/ يوليو، ولاذ بسلمة الواقعة بين دير حنا والمغار. وروى أحد المجاهدين الذين مكثوا في القرية بعد ذلك، ما جرى تلك الليلة:

العودة إلى قائمة القرى