الرئيسية القرى الفلسطينية المهجّرة البَصَّة
البَصَّة
al-Bassa
لواء الجليل · قضاء عكا
2,950 نسمة
29,535 دونم مساحة كلية
25,258 دونم عربي
65 م ارتفاع
14/05/1948 تاريخ التهجير
1 مشاهدة
نسبة المساحة العربية من الإجمالية 86%
النص التاريخي

كانت القرية عربية تقع على سفوح تل صخري إلى الشمال من وادي البصّة، وتواجه الغرب، أي نحو ساحل البحر الأبيض المتوسط. وكانت طريق فرعية تربطها بالطريق العام الساحلي بين عكا وبيروت. ولعل اسمها مشتق من اللفظة الكنعانية 'بِصاه'، وتعني المستنقع. وكان اسمها بيزيث (Bezeth) في الفترة الرومانية. وأشار إليها عماد الدين الأصفهاني (توفي سنة 1201)، وهو مؤرخ كان مقرباً من السلطان صلاح الدين الأيوبي، في كتاباته باسم عين البصّة. في سنة 1596، كانت البصّة قرية تابعة لناحية تبنين (لواء صفد)، وعدد سكانها 572 نسمة. وكانت تدفع الضرائب على عدد من الغلال كالقمح والشعير والزيتون والقطن والفاكهة، بالإضافة إلى عناصر أُخرى من الإنتاج والمستغَلات كالماعز وخلايا النحل والمراعي. وكانت البصّة تقع في منطقة مدار نزاع بين ظاهر العمر الذي أصبح الحاكم الفعلي لشمال فلسطين لزمن قصير في النصف الثاني من القرن الثامن عشر، وبين زعماء جبل عامل. أمّا خليفة ظاهر العمر، أحمد باشا الجزار، فقد جعل البصّة قصبة الناحية في أواخر السبعينات من القرن الثامن عشر.

في أواخر القرن التاسع عشر، كانت البصّة مبنية بالحجار ويسكنها 1050 نسمة تقريباً. وكانت تقع على طرف سهل وتحيط بها بساتين الزيتون والرمان والتين والتفاح. وكانت القرية جزءاً من لبنان قبل الحرب العالمية الأولى، غير أنها أُلحقت بفلسطين بعد الحرب عندما رسمت بريطانيا وفرنسا الحدود بين هذين البلدين.

توسعت البصّة خلال الانتداب البريطاني لتشمل تلة مجاورة كانت تُعرف بالجُبيل. وبحلول سنة 1948، كان عدد منازل البصّة يفوق 700 منزل. وكان كل منزل من المنازل القديمة يشتمل، في العادة، على غرفة واحدة واسعة، وذات سقف عال. وكان لكل منزل حوش كبير يُنشر الغسيل فيه، وتحفظ الحيوانات فيه أيضاً. كما كان الحوش يشمل غرفاً لحفظ الحبوب وعلف الحيوانات، وبئراً تُجْمَع مياه الأمطار فيها. وكانت البئر تكفي أصحاب المنزل حاجتهم من المياه. وكانت تلك المنازل القديمة مبنية بالحجارة، ومتقاربة بعضها من بعض، ويفصل بعضها عن بعض شوارع وأزقة مرصوفة حجارة. أمّا المنازل الجديدة، التي بُنيت بعد الحرب العالمية الأولى، فغالباً ما كانت متباعدة بعضها عن بعض، وكانت مبنية بالأسمنت. وكان لبعضها طبقتان. أمّا الحوش في هذه المنازل الجديدة، فكان في الغالب يشتمل على حدائق منزلية فيها أنواع من أشجار الفاكهة والخضروات.

أمّا سكان هذه القرية وسكان قرية خربة معصوب المجاورة، فقد ضُمُّوا معاً في إحصاءات السكان لفترة 1944 /1945؛ وكان عددهم آنئذ 1590 مسيحياً و1360 مسلماً. في سنة 1948، كان عدد السكان يقدر بنحو 4000 نسمة، لكن من دون تحديد للانتماء الديني. وكانت هذه الزيادة في عدد السكان تُعزى إلى فيض من المهاجرين من مناطق أُخرى (وجدوا لأنفسهم أعمالاً في القواعد العسكرية البريطانية القريبة)، وإلى انخفاض نسبة الهجرة من القرية.

كانت البصّة ثانية كبرى القرى في المنطقة من حيث عدد السكان. وقد أُنشئ مجلس محلي فيها سنة 1922، بلغ دخله 121 جنيهاً فلسطينياً سنة 1929، و1407 جنيهات سنة 1944. أمّا نفقاته، فبلغت نحو نصف دخله السنوي في كلتا السنتين. بعيد سنة 1946، بدأت ميزانية المجلس تعاني عجزاً بسبب إنشاء شبكة من قنوات المياه التي مدّت منازل القرية بمياه الشرب. (وقبل إنشاء هذه الشبكة، كان كل منزل يحصل على مياه الشرب من آبار تتجمع مياه الأمطار فيها خلال الشتاء، ومن نبع أرتوازية حُفِرت في الأربعينات على بعد نحو 1,5 كلم غربي القرية). كما ساعد المجلس القرويين في الشؤون الزراعية، كاستئجار النواطير للحقول (وكان الفلاحون يدفعون رواتبهم)، وإرشاد سكان القرية في شؤون الزراعة، وتوقيت مواسم الحصاد لشتى المزروعات.

وكان في القرية مدرسة ابتدائية رسمية للبنين شيّدتها الدولة العثمانية في سنة 1882، ومدرسة ثانوية خاصة، ومدرسة ابتدائية رسمية للبنات. وأنشأ سكان القرية أنفسهم ناديين رياضيين، ومسجدين، وكنيستين، وأضرحة ومقامات عدة، بعضها للمسلمين وبعضها للمسيحيين، وكان مقامان منها مقدّسين لدى الطائفتين معاً. وكان العمال في البصّة أسسوا فرعاً محلياً لاتحاد العمال الوطني الفلسطيني. وكان هذا الاتحاد يدافع عن مصالح العمال، وقد أسس متاجر تعاونية في القرية. وكان في البصّة ما يزيد على عشرين متجراً تلبي حاجات القرى الأُخرى أيضاً، كما كان فيها 'حسبة' (سوق مفتوحة للمنتوجات بالجملة والمفرق) قائمة وسط القرية.  وكانت 'الحسبة' تقام أيام الآحاد. وكان سكان القرية يعملون أيضاً في مهن أُخرى، كالحرف وصناعة الصابون، فضلاً عن العمل أُجراء في القواعد العسكرية البريطانية، كما أشرنا من قبل.

العودة إلى قائمة القرى