الرئيسية القرى الفلسطينية المهجّرة اللَطْرُون
اللَطْرُون
al-Latrun
لواء اللد · قضاء الرملة
190 نسمة
8,376 دونم مساحة كلية
7,724 دونم عربي
250 م ارتفاع
2 مشاهدة
نسبة المساحة العربية من الإجمالية 92%
النص التاريخي

كانت القرية قائمة على تل عند نقطة التقاء طريق الرملة – القدس العام بغيره من الطرق العامة، المؤدية إلى غزة ورام الله. وكان موقع القرية هذا إلى الجنوب مباشرة من طريق روماني قديم كان يمتد من ساحل البحر الأبيض المتوسط عبر عماوس/ عمواس صاعداً الجبال إلى القدس. ونظراً إلى قرب موقع اللطرون من هذا الطريق فقد كان له أهمية استراتيجية. ومن الجائز أن يكون اسم القرية مستمداً من عبارةLe Toron des Chevaliers('برج الفرسان' في الفرنسية القديمة) التي كانت تطلق على قلعة بناها الصليبيون في الموقع بين سنة 1150 وسنة 1170، ثم استولى صلاح الدين الأيوبي عليها في سنة 1187. وقد انتقل إلى اللطرون مهاجرون من القرى المجاورة في أثناء ولاية مصطفى ثريا باشا (1852 – 1862). في أواخر القرن التاسع عشر، كانت اللطرون قرية صغيرة مبنية بالطوب داخل أسوار قلعة الصليبيين. وقد أنشأ الرهبان اللاترابيون (Trappists) الفرنسيون ديراً ومدرسة زراعية على منحدر قريب من القرية في سنة 1890؛ واشتهر هذا الدير لاحقاً بما ضم من كروم العنب. وقد صُنِّفت اللطرون مزرعة في 'معجم فلسطين الجغرافي المفهرَس' (Palestine Index Gazetteer)، الذي وُضع أيام الانتداب البريطاني.

كشفت المقابلات التي أُجريت مع الرهبان الذين وصلوا إلى اللطرون قبل سنة 1940، أنه كان ثمة قريتان بهذا الاسم: اللطرون القديمة، واللطرون الجديدة. وكانت اللطرون القديمة تقع على بعد 100م إلى الشرق من الدير، بينما بُنيت اللطرون الجديدة نحو سنة 1940 على بعد 400 – 500م إلى الجنوب من الدير. وكان الرهبان اشتروا أرض اللطرون القديمة ومنازلها وبنوا لسكانها عشرين منزلاً جديداً بدلاً منها، لكن بعيداً عن الدير بحيث يستطيع الرهبان أن ينعموا بجو هادئ.

كان سكان اللطرون في معظمهم من المسيحيين، ويزرعون الحبوب والفول. في 1944/ 1945، كان ما مجموعه 7 من الدونمات مخصصاً للحمضيات والموز، و6554 دونماً للحبوب، و439 دونماً مروياً أو مستخدَماً للبساتين. وكان السكان يستمدون مياه الشرب من بئر الحلو بواسطة الأنابيب، وذلك بمساعدة دير الرهبان اللاترابيين (Trappists). وكانت اللطرون تضم آثار القلعة الصليبية، وقبوراً منقورة في الصخر، وقناة ماء. وكان ثمة على بعد 2 كلم إلى الغرب من اللطرون خربة جديرا، حيث وُجد برج خرب، وثلاثة صهاريج كبيرة ذات سقوف معقودة القناطر، وناووس منحوت من حجر.

كانت هذه القرية ذات الموقع الاستراتيجي، المتحكمة في طريق القدس – يافا العام، ميداناً لسلسلة طويلة من المعارك في أثناء الحرب. فقد شُنَّت ست هجمات إسرائيلية منفصلة للاستيلاء على نتوء اللطرون بين أواسط أيار/ مايو 1948 وأواسط تموز/ يوليو 1948؛ أدت الهجمة الأولى، التي تمت في أثناءعملية مكابي، إلى استيلاء لواء غفعاتي على اللطرون مدة وجيزة في 16 – 17 أيار/ مايو، وذلك استناداً إلى 'تاريخ حرب الاستقلال'. وقد حدث ذلك بينما كان جيش الإنقاذ العربي يسلِّم الجيش العربي الأردني مواقعه. إلاّ إن القوات العربية استردت اللطرون بعد أن استُدعيت وحدات غفعاتي إلى الجبهة الجنوبية.

بُعَيْد مدة قصيرة شنَّ لواء شيفع (السابع) المكون حديثاً، والكتيبة الثانية من لواء ألكسندروني، عملية بن – نون (المرحلة أ) للسيطرة على طريق القدس. غير أن محاولة الاستيلاء على اللطرون صدَّها الجيش العربي الذي كبَّد القوات الإسرائيلية خسائر فادحة في الأفراد. وذكرت صحيفة 'نيويورك تايمز' أن وحدات الجيش العربي اندفعت نحو المنطقة للمشاركة في معركة الساعات الأربع والعشرين، في 25 – 26 أيار/ مايو. وقد امتد القتال لاحقاً إلى منطقةخلدةوبيت جيز. أمّا المرحلة ب من عملية بن – نون فقد نفذت في 30 أيار/ مايو، ووصلت الوحدات الإسرائيلية إلى مخفر شرطة اللطرون، إلاّ إن مجموعة اللغّامين المكلَّفة تدمير البناء تعرضت للنيران فاضطرت إلى الانسحاب. وفي 31 أيار/ مايو، أخبر القائد الإسرائيلي مراسل 'نيويورك تايمز' أن الهجوم خلَّف القرية وقد احترق معظمها، وأتلف محتويات مخفر الشرطة.

بعد هذا الإخفاق، ركّز الإسرائيليون جهودهم على إيجاد طريق بديل إلى القدس، يتجاوز اللطرون. وأدى هذا المسعى إلى اعتماد ما سُمِّي 'طريق بورما' (الذي سُمِّي باسم طريق الإمداد الصيني في الحرب العالمية الثانية)؛ وهو طريق ترابي يلتف جنوباً من حولدير محيسن، ثم يتصل بالطريق العام في ساريس. ولمّا كان هذا الطريق لا يفي بالأغراض العسكرية، فقد بُذلت محاولة رابعة لاحتلال اللطرون في ليل 8 – 9 حزيران/ يونيو. ويذكر 'تاريخ حرب الاستقلال' أن عملية يورام كانت تقضي بالهجوم على القرية من جهة الجنوب الشرقي، عن طريق احتلال تلَّيْن مشرفين. وهذه المرة أيضاً صَدَّت قوات الجيش العربي وحدات لواءي هرئيل ويفتاح، وردَّتها على أعقابها. بعد فترة قصيرة من هذا الهجوم، أي في 18 حزيران/ يونيو، فجرت 'قوات الصدام' التابعة للإرغون جزءاً من دير اللطرون. ونقلت 'نيويورك تايمز' عن الإرغون قولها إن الدير كان من معاقل الجيش العربي الحصينة. لكن في أواسط الشهر اللاحق، كتب مراسل وكالة إسوشييتد برس 'أن الرهبان اللاترابيين (Trappists) الأجلاّء ما زالوا يتشبثون بدير اللطرون الشهير تحت العلم الفرنسي، على الرغم من القصف المتكرر عليهم من المدافع الإسرائيلية.' وأضاف تقرير الوكالة 'أن مراسلي الصحف الأجانب المحايدين، والمجازين من الجيش العربي الأردني، كانوا يزورون اللطرون باستمرار في أثناء حرب فلسطين ولم يكتشفوا أي دليل على انتهاك العرب حرمة الدير.' وكان الدير تعرض سابقاً مرة واحدة، على الأقل، لهجوم شنته القوات الصهيونية؛ وذلك استناداً إلى صحيفة 'فلسطين'. فقد ذكرت هذه الصحيفة في 16 نيسان/ أبريل، أن قافلة يهودية أطلقت النار، في أثناء مرورها، على بعض العاملين في أراضي الدير فجرحت اثنين منهم وحطمت بعض النوافذ.

العودة إلى قائمة القرى